الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأنهم : لابثين فيها أحقابا . " المرصاد " : اسم مكان يختفي فيه للمراقبة ، ويقول الراغب في مفرداته : " المرصد " موضع الرصد ، والمرصاد نحوه ، لكن يقال للمكان الذي أختص بالترصد . وقيل : إنه صيغة مبالغة ، ويطلق على الذي يكمن كثرا للرصد ، مثل " المعمار " الذي يكثر من البناء والعمران . والمعنى الأول أشهر وأنسب ، ولكن . . من سيقوم بعملية الرصد في جهنم ؟ قيل : هم وملائكة العذاب بدلالة الآية ( 71 ) من سورة مريم التي تحكي عن مرور جميع الناس صالحهم وطالحهم من جانب جهنم أو من فوقها : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقصيا وخلال ذلك المشهد تقوم ملائكة العذاب برصد أهل النار والتقاطهم من بين الخلق ! وأما لو قلنا في تفسير الآية بأنها ( صيغة المبالغة ) فسيكون جهنم هي المرصاد للطاغين ، وتقوم بعملية جذب أهل النار إليها حال مرور الخلق واقترابهم منها . وعلى أية حال ، فلا يستطيع أي من الطاغين من تخطي ذلك المعبر المحتوم ، فإما أن تخطفه ملائكة العذاب أو تجذبه جهنم . " المآب " : هو محل الرجوع ، ويأتي أحيانا بمعنى المنزل والمقر ، وهو المقصود في هذه الآية . و " الأحقاب " : جمع ( حقب ) على وزن ( قفل ) ، بمعنى برهة زمانية غير معينة ، وقد قدرها بعض بثمانين عاما ، وقيل سبعين ، وقيل : أربعين عاما . وعلى أي من التقادير ، فثمة مدة معينة للبقاء في جهنم ، وهو ما يتعارض مع ما جاء في آيات اخر والتي تصرح بخلود أهل النار في جهنم ، ولذلك سعى المفسرون لإيجاد ما يوضح هذا الموضوع . المعروف بين المفسرين : إن المقصود ب‍ " الأحقاب " في الآية هو تلك